القائمة الرئيسية

الصفحات

الديمقراطية السياسية و الإجتماعية آداب و فلسفة ...

 


                    الديمقراطية السياسية و الديمقراطية الاجتماعية

           ظهر إلى الوجود نظام الحكم الجماعي كنتيجة طبيعية للتناقضات التي عرفها الحكم الفردي الديكتاتوري بعد فترة زمنية عانت في ظله المجتمعات البشرية الكثير من الظلم و التعسف و الاستبداد . و كان لا بد من انتفاضة للشعوب و هي تتطلع إلى نظام حكم جديد يقوم على مبادئ أكثر إنسانية و أبعد ما يكون على احتقار الإنسان و استعباده ، فجاءت الديمقراطية بديلا للاستبداد  ، و تعبيرا على إرادة الشعوب . و إذا كانت سيادة الشعب هي القاسم المشترك بين مختلف أساليب الممارسة الديمقراطية فقد اختلف المنظرون للفكر السياسي و أنظمة الحكم حول الغاية من الديمقراطيــــــة . النزعة الفردية ترى في الحريــــة السياسيـــــــــة غاية ما تصبو إليه الديمقراطيــــــــــة  ، في حين ترى النزعة الاجتماعية أن تحقيق المســــــــــاواة الاجتماعيــــــة هو مطلب الشعوب من الديمقراطية .في ظل ذلك نتساءل : هل ينحصر الهدف  من الديمقراطية في تحقيق الحريـــــــة السياسيـــــــــــة أم في تحقيق المســـــــــــــــــاواة الاجتماعية .؟

        الموقف الأول : الديمقراطية السياسية .....و تحقيق الحــــــــــــــــــرية السياسيــــة

تشكل الحرية السياسية في الديمقراطية السياسية أبرز مقوم لممارسة الديمقراطية و إرجاع السيادة للشعب .و هذا يعني إعطاء الفرد كامل الحرية في المجال السياسي ليعبر عن رأيه في كل ما يتعلق بالحياة السياسية . و تعد التعددية الحزبية أبرز ما يطبع الحياة السياسية للمجتمع و من خلالها تتعدد الآراء و تتنوع وجهات النظر بين مختلف التيارات السياسية حول شؤون الدولة و كل ما يتعلق بالإدارة و تسيير منظومة الحكم .و تمثل التعددية الحزبية معارضة إيجابية للسلطة تقوم على ممارسة الرقابة على نشاط الحكومة ما يدفعها للعمل بالشفافية و الحرص على المصالح العليا للبلاد .و تعطي الديمقراطية فرصة أكبر لحرية التعبير عن الرأي أبرزها الحرية الإعلامية و منها حرية الصحافة التي تقوم بدور التوعية لمختلف طبقات الشعب . و تعمل أيضا على نقل انشغالات أفراد المجتمع في كل ما يهم المجتمع سياسيا أو اقتصاديا .. و بذلك فالديمقراطية السياسية فضــــــــــــــــاء حر يدفع الأفراد المنافسة السياسية الحرة من أجل ازدهار المجتمع و تقدمه و تقوم المنافسة على من يقدم الأفضل .و بذلك فهي تحرص على حقوق المواطن السياسية و تشجيعه على إبداء الرأي و النقد البناء .

             النقد :إذا كانت الديمقراطية السياسية تهتم بالحرية السياسية فإنها في المقابل تهمل إلى حد كبير مسألة الحقوق الأساسية للفرد و الاجتماعية منها خاصــة

 

في المقابل ينظر أنصار الديمقراطية الاجتماعية كما هو الحال في الفلسفة الاشتراكية كارل ماركس و انجلس و غيره أن الغايــة الأولى للديمقراطية تتمثل في تحقيق المســــاواة الاجتماعية . إن الغاية من الديمقراطية تحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع . و ينصب التركيز بصورة واضحة على تحقيق تكافؤ الفرص بين الأفراد و التوزيع العادل للثروات و تمكين أفراد المجتمع من حقوقهم الطبيعية كالحق في السكن  و الحق في العمل و الحق في الرعاية الصحية و الرعاية الاجتماعية و الحق في التعليم و الحق في الأمن و التأمين . كما أن الدولة في الديمقراطية الاجتماعية ترى أن من واجبها محاربة الاستغلال بكل أشكاله و الحد من الفروق بين الطبقات الاجتماعية . و صفوة القول فإن الديمقراطية الاجتماعية أداة لتحقيق الحاجات الضرورية للفرد تحقيقا للمســـــــــاواة دون حاجة إلى حريـــــــــــــــــة سياسيـــــــــــــــــــة كما هو في الديمقراطية السياسية .

          نقد الموقف : إلا أن المساواة الاجتماعية كثيرا ما تؤدي إلى انتشار روح التواكل لأن الحرية المفقودة في الديمقراطية الاجتماعية تقضي على روح الابداع و الابتكار و المنافسة المثمرة .

            الموقف التركيبي : يرى ــ لاكومب ــ أنه من الضروري تحريك الديمقراطية السياسية دون انتظار الديمقراطية الاجتماعية لأن أي توعية سياسية و لو كانت في حدود ضيقة تساعد الناس على معرفة مصالحهم الاقتصادية و الاجتماعية فإشراك الناس في العمل السياسي يحرك كثيرا من الطاقات الكامنة فيهم للمطالبة بمجتمع أكثر عدالة . كما أن الحقوق الاجتماعية ضرورية على اعتبار أن الانسان غاية في ذاته يجب احترامه و مساعدته على العيش الكريم لأن هدف التنمية و التقدم في الدولة هو حرية المواطن و رفاهيته . الديمقراطية الاجتماعية تساهم في سد حاجات الفرد المادية و تعيد له اعتباره و كرامته و بهذا يصبح للديمقراطية بشطريها معنى واقعيا و متكاملا .

حل الإشكال :

          و على العموم فإن كل من الديمقراطيتين يحملان شعارات إنسانية و تهدفان إلى تحقيق العدالة و المساواة بين الجميع المساواة في الحرية و المساواة في الحقوق .فكلاهما جزء من غاية واحدة هي خدمة الجنس الإنساني .

ردود الفعل:

تعليقات

التنقل السريع