القائمة الرئيسية

الصفحات

ملخص مقالة الفرضية العلمية

 


ملخص ..هل يمكن الاستغناء عن الفرضية كخطورة في المنهج التجريبي ؟

الفرضية و هي فكرة يستعين بها الباحث في تفسير الظاهرة بصفة مؤقتة ريثما تحسم التجربة نتائج الدراسة .. غير أن البعض يرى ضرورة الاستغناء عنها و استبعادها ..لكن البعض الآخر يرى أنها ضرورية فإلى أي مدى يمكن أن تشكل الفرضية نقطة ارتكاز منهجية في أي بحث يحترم القواعد الضرورية للعلم ؟؟؟

الموقف الأول .. استبعاد الفرضية من المنهج التجريبي ....

أنصار النزعة التجريبية يميلون إلى الاعتقاد أن الفرضية خطوة غير ضرورية في المنهج التجريبي و يمكن للباحث الاستغناء عنها و الاقتصار على خطوتي الملاحظة و التجريب ..فقد ذهب .. جون ستيوارت مل ..إلى أن ( الطبيعة كتاب مفتوح و لإدراك القوانين عليك إطلاق العنان لحواسك أما عقلك فلا ....) و من منطلق هذه المقولة يؤكد 

(مل ) على أهمية الحواس في التوصل إلى استخراج قوانين الطبيعة و فهمها دون الحاجة إلى نشاط العقل .. و معنى ذلك أن الفرضية باعتبارها نشاطا عقليا فهي لا تلزم الباحث في شيء و استبعادها هو في خدمة العلم و المعرفة العلمية .. و للتأكيد على وجوب استبعاد الفرضية يرى التجريبيون أن الملاحظة العلمية تحيل إلى إثارة التساؤلات و تتكفل التجربة بالإجابة مباشرة عن تلك التساؤلات دون حاجة إلى فرض الفروض ..و قد ذكر ..إسحاق نيوتن ..أن الفرضية ليست من الخطوات المهمة في البحث العلمي و يمكن التخلي عنها دون أن يتأثر البحث العلمي سلبا . يقول نيوتن ..( لست مستعدا لبناء نظري على الفرض ) و يقول أيضا في معرض حديثه عن الفرضية ..( أنا لا أصطنع فروضا ) . و لا شك أن مشكلة الفرضية عند التجريبيين ارتباطها بنشاط العقل و كون العقل منفتح على ملكة الخيال فإن ذلك يبعد المعرفة العلمية عن مجالها الحسي التجريبي فهناك فروض خيالية يستحيل اختبارها في الواقع أو التحقق منها تجريبيا ..و في السياق ذاته نجد هذه الفكرة مستبعدة أيضا عند ...ماجندي .. الذي يقول لتلميذه بوانكاري ناصحا إياه ...( إذا دخلت المخبر أترك عباءتك و خيالك عند باب المخبر ) .. إن الفرضية في نظر التجريبيين تشكل عائقا أمام الروح العلمية لأنها تعبر عن فكرة مسبقة و حكم مسبق يبعد العالم عن الموضوعية العلمية

نقد و مناقشة ... غير أن ما يغيب عن منطق هؤلاء أن المعرفة إنسانية في الأساس و أن أهم ما يميز الإنسان هو العقل فكيف يمكن القبول باستبعاد العقل من أي بناء معرفي إنساني يكون العقل فيها أساسيا ؟

 الموقف الثاني .. أهمية الفرضية في البحث العلمي

في المقابل يرفض أنصار النزعة العقيلة فكرة استبعاد الفرضية كخطوة من خطوات المنهج التجريبي و يعتبرون ذلك تجنيا على أسس المعرفة العلمية .

يرى كلود برنارد أن الحادث يوحي بالفكرة و الفكرة تقود إلى التجربة و التجربة تحكم بدورها على الفكرة .. و من هذا المنطلق فإن الواقع يحدد خطوات المنهج التجريبي و هي الملاحظة و الفرضية و التجربة و إنه لا غنى عن الفرضية في بناء المعرفة العلمية و تأسيسها ..إن دور الفرضية في المنهج التجريبي ينصب حول عملية الترتيب و التنسيق بين باقي الخطوات بعبارة أخرى دورها تنظيمي ، يقول بوانكاري ...( كما أن كومة الحجارة لا تشكل بيتا كذلك اجتماع الحوادث دون ترتيب ليس علما ) و هكذا فإن الفرض هو المنطلق الضروري لكل استدلال تجريبي كما يقول كلودبرنارد .تقوم الفرضية على دور الخيال الذي يتصور الحلول للإشكالات المنهجية التي توحي بها الملاحظة و التساؤلات الت تطرحها و من ثم عرضها على التجربة لتأكيدها أو رفضها أو تعديلها . و في هذا السياق يقول كلود برنارد ..( ينبغي أن نطلق العنان للخيال ، الفرضية هي مبدأ كل برهنة و كل اختراع ..)

و هكذا فإن الاعتماد  على الملاحظة و التجربة فقط لا يكفي في البناء المعرفة و هو ما يؤكده كلود برنارد ( إن الملاحظة و التجربة لا تكفيان لإنشاء العلم و من يقتصر عليهما يجهل أساسيات العلم ...) . و قد أشار العالم كارل بوبر إلى أن الفرضية جسر مشروع في كل بحث علمي .. أي جسر بين الملاحظة و التجربة .

 نقد و مناقشة ...غير أن إطلاق العنان للخيال بدون قيد يجعل الفرضيات ضربا من التخمينات البعيدة عن الواقع و من يصعب اختبارها و تحقيقها تجريبيا ..

الموقف التركيبي ... في الواقع هناك تكامل بين مختلف الأدوات المعرفية في أي بناء معرفي و خاصة بين العقل و التجربة و من غير المقبول علميا فصل أحدهما عن الآخر.

حل الإشكال ..نستنتج في الختام أن الجدل القائم حول قيمة الفرضية في البحث العلمي مرده إلى سيطرة النظرة الأحادية و طغيان النزعة المذهبية مما أثر على تناول الموضوع بموضوعية ، و الواقع أن الفرضية خطوة لا يمكن الاستغناء عنها في مجال البحث العلمي بشرط أن تمكن صياغتها العلمية من القابلية للتحقق منها تجريبيا

ردود الفعل:

تعليقات

التنقل السريع