القائمة الرئيسية

الصفحات

ملخص العادة و الإرادة ... هل التمايز بين العادة و الإرادة يمنع من قيام علاقة وظيفية بينهما ؟

 

      

ملخص العادة و الإرادة           هل التمايز بين العادة و الإرادة ينفي وجود علاقة وظيفية بينهما؟

             عملية تكيف  الإنسان مع العالم الخارجي و مع الواقع تتحقق من خلال مجموعة من الأدوات المعرفة منها العادة و الإرادة .. و إذا كانت العادة هي سلوك آلي مكتسب بالتكرار و كانت الإرادة هي الاختيار بين الفعل أو الترك مع القدرة على التنفيذ فقد تضاربت مواقف الفلاسفة و علماء النفس حول طبيعة العلاقة بينهمـــــــــــــــا .. كون العادة سلوك آلي ثابت و كون الإرادة سلوك واع أسس للقول بعلاقة الانفصال بينهما بنظر البعض ..لكن من جهة أخرى ارتباط كلاهما بالجانب الإنساني أسس لوجود العلاقة الوظيفية بينهما بنظر البعض الآخر .. في ظل هذا العناد الفكري نتساءل : هل التمايز بين العادة و الإرادة يمنع قيام علاقة وظيفية بينهما ؟ أم أن الاختلاف  بينهما هو من قبيل اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد ؟

         يفصل البعض من الفلاسفة و المفكرين بين العادة و الإرادة فصلا يصل إلى حد انعدام أي علاقة بينهما .. فالعادة في نظرهم هي سلوك آلي بينما الإرادة هي سلوك واع . و بين السلوك الألي و السلوك الواعي اختلاف كبير .. فالسلوك الآلي سلوك نمطي رتيب ثابت مبرمج يخلو من الوعي و الانتباه و التركيز و الاهتمام و الابداع و التجديد كما يخلو من الشعور و الجهد و عوامل التفكير و الإدراك .. بينما يبدو السلوك الإرادي على الطرف المقابل سلوكا واعيا مرنا مفعما بالحيوية و النشاط و الفاعلية و الإبداع . و من خلال تعريف كل من العادة و الإرادة تتضح معالم و خصائص كل منهما ، فالعادة سلوك آلي مكتسب بالتكرار بينما الإرادة قدرة على الاختيار بين الفعل أو الترك ، قدرة تقوم على تصور الهدف و المداولة فيه مع اتخاذ القرار و تنفيذه . و هكذا يعبر الفعل الإرادي على الفاعلية بينما يعبر الفعل التعودي على الجمود و لذلك يقول ... أوجست كونت .. العادة جمود ..  إن المرونة التي تتصف بها الإرادة يجعلها أداة تكيف بامتياز بينما النمطية المميزة للعادة يجعلها معيقة لعملية التكيف . من جهة أخرى تعمل العادة على تقييد الفرد و تجعله حبيس ماضيه عاجزا عن تجاوز معيقات الواقع مكبل بطغيان و سلطان العادات المكتسبة في حين تحرر الإرادة سلوك الإنسان من قيود الماضي و نمطية التفكير المتجمد و تطلق العنان للفكر لكي يبدع و يجدد نشاطه بشكل دائم .. يقول كانط  .. كلما زادت عادات الفرد قلت حريته  ..

غير أن هذا التمايز الظاهر هو تمايز ينطوي على الكثير من المبالغة و ذلك لأن بين المفهومين من التقارب و التشابه ما يجعل العلاقة بينهما وظيفية .

         في المقابل يرى فريق آخر من الفلاسفة و المفكرين أن الاختلاف بين العادة و الإرادة هو اختلاف تنوع و ليس اختلاف تضاد و من  ثم فالتمايز بينهما لا يمنع  من قيام علاقة وظيفية بينهما . فالعادة و الإرادة كلاهما سلوك إنساني أي خاصية إنسانية لأن الحيوان لا يمكن وصف سلوكه بالتعودي أو الإرادي.. كما أن كل من الإرادة و العادة سلوك مكتسب و هذا ما يفسر الفروق الفردية في عادات الأفراد و قوة إرادتهم . من ناحية أخرى يلاحظ أن العادة و الإرادة من أدوات التكيف مع الواقع و من عوامل التفاعل مع العالم الخارجي .

          لكن هل ذلك يعني أنهما شيء  واحد ؟

الموقف التركيبي .. التقابل و التعارض بين الموقفين يجعلنا نبحث عن موقف ثالث ينظر إلى المشكلة من زاوية أكثر شمولية ترى أن التمايز بين العادة و الإرادة لا يصل إلى حد التناقض كما أن التشابه بينهما لا يصل إلى حد التماثل ما يعني أن العلاقة بينهما هي علاقة تكامل وظيفي فلولا الإرادة ما تمكن أي فرد اكتساب أي عادة و لولا العادة ما اكتسبت الإرادة أي فاعلية و نشاط و حافزية .

          نستنتج في الختام أن التمايز بين العادة و الإرادة هو تمايز نوعي لا تمايز تناقض و من ثم فالعلاقة بينهما هي علاقة تكامل فحاجة العادة إلى الإرادة كحاجة الإرادة إلى العادة كلاهما معا يشكل أداة فعالة للتكيف مع مشكلات العالم الخارجي و من ثم فإن التمايز بينهما لا يمنع من قيام علاقة وظيفية بينهما .

 

 

ردود الفعل:

تعليقات

التنقل السريع