القائمة الرئيسية

الصفحات

ملخص مقالة الشعور و اللاشعور

 


إذا كان الإنسان كائنا عاقلا فهل ذلك يبرر القول بأن الوعي أو الشعور يشكل مجمل الحياة النفسية للإنسان ؟ و هل الإنسان يعي كل ما تنطوي عليه نفسه من أحوال باطنية ؟ أليس وراء الحياة النفسية الظاهرة حياة ثانية خفية ؟

          الموقف الأول : الشعور ( الوعي) كمبدأ وحيد للحياة النفسية 

           ...  إن منطق هذه الأطروحة يقوم على أساس أن الشعور هو المبدأ الوحيد للحياة النفسية و أنه هو السيد في بيته ، فيكفي أن يحلل الإنسان شعوره ليتعرف بشكل واضح على كل ما يحدث في ذاته من أحوال نفسية و كل ما يقوم به من أفعال و تصرفات . يقول ديكارت ( الحياة النفسية و الشعور مترادفان ) . ويصف برغسون الشعور بأنه ديمومة  أي أن  حياة الإنسان دائمة الشعور و لا تخلو فترة   منها من الشعور ن الشعور دائم بدوام حياة الإنسان ولا توجد فترات متقطعة في حياته) .

يعتقد ديكارت  (أن النفس لا تنقطع عن التفكير إلا إذا تلاشى وجودها ) ، و من هنا جاء التسليم بمبدأ المطابقة بين النفس و الشعور و تعبير أحدهما عن الآخر .  إن حياة الإنسان عند ديكارت نوعان حياة نفسية و هذه كلها شعورية و حياة فيزيولوجية و هذه لاشعورية .. ،  و من التناقض القول بأنها تشعر و في ذات الوقت لا تشعر ، إذ لا يمكن الجمع بين المتناقضين  ، نفس لا تشعر و عقل لا يعقل. يقول ديكارت مؤكدا على هذا المعنى : ( إن النفس لا تنقطع عن التفكير إلا إذا تلاشى وجودها ...) . إن اللاشعور عند ديكارت ليس نفسيا بل يوجد خارج النفس في بعض الأنشطة الفيزيولوجية التي تحدث دون وعي مثل الدورة الدموية و تكاثر الخلايا. و قد عزز الفيلسوف  ـ آلان ـ هذا التوجه حين أكد ( أن الإنسان لا يستطيع أن يفكر دون أن يشعر بتفكيره ...) و بالرجوع إلى معجم " لالاند " نجده يعرف الشعور بأنه ( حدس الفكر لأحواله و أفعاله ) و بذلك فالشعور هو الوعي الذي يصاحبنا أثناء قيامنا بأي عمل أو تصرف .

   مناقشة الموقف .. لا ننكر حقيقة أن الإنسان كائن عاقل واع ما يدفع إلى الاعتقاد أنه مدرك لأحواله النفسية واع بأسباب    تصرفاته لكن الواقع أن هناك كثيرا من التصرفات و الأحوال النفسية لا يجد لها تفسيرا و لا يدرك أسبابها

الموقف النقيض : رفض المطابقة بين الحياة النفسية و الوعي ...مدرسة التحليل النفسي

في المقابل يرفض أنصار مدرسة التحليل النفسي أطروحة مطابقة النفس للوعي أو التماهي بين الحياة النفسية و الشعور .. و يرون أن هناك ما يبرر القول بوجود حالات نفسية تفلت من وعي الذات لها و. في هذا السياق يقول ــ  سيقموند فرويد ــ ( إن تقسيم الحياة النفسية إلى شعورية و لا شعورية هو الفرض الصحيح عندنا ) .. إذن الحياة النفسية عند ـ فرويد ـ ليست شعورية فقط بل هناك جانب آخر هو اللاشعور . و بذلك يضع فرويد حدا للاعتقاد الشائع عند المدرسة الكلاسيكية حول المطابقة بين النفس و الشعور .

. (يقول فرويد  :اللاشعور فــــــــــــــــــــرضية لازمة و مشروعــــة و لدينا أدلة تثبت ذلك .)

شهادة فرويد على الحياة النفسية اللاشعورية قائمة على ملاحظته  لتلك الأنشطة النفسية التي تخفي وراءها أحداث نفسية تؤثر في السلوك بطريقة لا واعيـــة ، و هي التي يصطلح عليه البعض بالتجليــــات ..... و منها الهفــــوات و الأحـــــلام و النسيــــان .... فالهفوات من مثل فلتات اللســان تكشف لصاحبها الرغبات  الحقيقية المكبوتة التي يعمل صاحبها على إخفائها و مقاومتها لكي لا تطفو على سطح الشعـــــور . أما النسيان فهو آلية من آليات التعبير غير الواعي عن الرغبات المكبوتة نعبر بها عن عدم اهتمامنا ببعض الأمور، ،. (ننســــــى ما لا نرغب فيه ) ..... أما الأحلام في نظر فرويد فهي  متنفس تلك الرغبات و تعبير عن الصراع بين اندفاعات الهو و قواعد المجتمع من قيم و أخلاق و تقاليد و التي يسميها فرويد بمنطقة الأنا الأعلى .   ففي الحلم يغيب الوعي تماما ليترك المجال للرغبات المكبوتة كي تحقق إشباعها في غياب الشعور. يقول فرويد:( إن الحـــــــلم تحقـــــيق رغــــــبة) .

 النقد : هناك الكثير من الجوانب في نظرية اللاشعور بقيت رهن تأويلات فلسفية أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع العلمي كتلك التفسيرات المتعلقة بعقدة أوديب و عقدة إليكترا و ما خالطها من أساطير لا تمت بصلة إلى المعرفة العلمية .

التركيب :يتضح أن الحياة النفسيـــة فضـــاء رحب يتداخل فيه ما هو شعوري مع ما هو لا شعوري تداخلا يجعل منها كلا متكاملا .. الموقف الشخصي : الحياة النفسية في التقدير الشخصي هي حياة الوعي و الشعور و هو ما يجعل الإنسان كائنا واعيا مدركا لتصرفاته واعيا بدوافع أفعاله ما يجعله قادرا على تحمل نتائج أفعاله و إن كان أحيانا يطرأ عليه ما يدل على اللاوعي و اللاشعور في بعض تصرفاته .

نستنتج في الختام أن الحياة النفسية ليست شعورية فقط و ليست لاشعورية فقط فهي مزيج من حالة الوعي و اللاوعي . بواسطة الشعور يمكن التعرف على كل العمليات النفسية الداخلية من خيال و إبداع و تذكر و التي تمكننا من تحقيق التكيف مع الواقع ، و من خلال اللاشعور نسبر أغوار تلك الحياة لنتعرف و نكتشف أعماق الحياة النفسية الباطنية

ردود الفعل:

تعليقات

التنقل السريع