القائمة الرئيسية

الصفحات


أنظمة الحكم

مقالة جدلية أنظمة الحكم
تحضير البكالوريا


أنظمة الحكم ( مصدر مشروعية السلطة من أين يستمد الحاكم سلطته ؟ا)


هل يستمد الحاكم سلطته من القوة أم من اشعب ؟ أيهما  كفيل بتحقيق الاستقرار السياسي الحكم الفردي أم الحكم الجماعي ؟


المقدمة :


إذا كان الإنسان مدنيا بطبعه كما يقول علماء الاجتماع فهذا يقتضي ضرورة قيام سلطة تسهر على تنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع من جهة و بينهم و بين السلطة و نظام الحكم القائم من جهة أخرى ، و إذا كانت الغاية من وجود نظام الحكم هي تحقيق الاستقرار في المجتمع فقــــــد تباينت المواقف حول طبيعة النظام السياسي الكفيل بتحقيق الاستقرار و حماية الدولة من الانهيار و استمرار وجودها . النزعة الفردية ترى في القوة التي يتمتع بها الفرد مصدرا كفيلا في استمرار الدولة و حمايتها .... في حين يرى أنصار النزعة الجماعية أن الحكم الفردي أصبح في حكم المنتهي الصلاحية و أن أفضل ضمان لحماية المجتمع يكمن في إرادة الشعب كمصدر للسلطة . فـــــــــــــهل تتأسس السلطة الحاكمة على إرادة الفرد (منطق القوة) أم على إرادة الشعب ( منطق الاختيار الحر ) ؟



يرى أنصار الاتجاه الفردي ان أنظمة الحكم الفردية هي الكفيلة بحفظ الدولة من الانهيار و تحقيق المصلحة العامة للشعب و ذلك بخضوع أفراد الشعب لإرادة فرد واحد قوي يمسك بجميع السلطات و يتمتع بصلاحيات مطلقة تمكنه من وضع اليد على كل تمفصلات الدولة و ليس للشعب الحق في متابعته أو فرض رأيه عليه لأنه فرد يتمتع بقوة الشخصية و القدرة على اتخاذ القرار. فمصدر السلطة هو الإرادة الفردية ، والدولة يحكمها زعيم قادر يعتقد أنه يجسد في شخصيته مقومات الأمة و قيمها و مثلها العليا ، و أنه بذلك يجسد الإرادة المطلقة للدولة فيتولى بنفسه ممارسة كل السلطات ، إنه المشرع و المنفذ و القاضي ، بهذه الكيفية تتحقق الدولة القوية .و من أبرز المنظرين لمنطق القوة كفلسفة لسياسة الحكم و تبريرا لاستمرارية الحاكم المفكر الإيطالي ــ نيكولا مكيافللي ــ و الفيلسوف الإنجليزي ـــ توماس هوبز ــ و من خلال كتابه ـ الأمير ـ يبرر مكيافللي للحاكم مطلق السلطة في أن يفعل ما يراه مناسبا للدولة و في سبيل ذلك تصبح كل الوسائل مشروعة و لو كانت القوة من منطلق الشعار المشهور : الغـــاية تبرر الوسيلة ـــ .فإذا كانت السلطة و كرسي الرئاسة غاية ما يصبو إليه الفرد فإن كل طريق يسلكه الحاكم هو مبرر و مشروع . إن أبرز ما يجب أن يتمتع به الحاكم أن يكون قويا مهابا ، لذلك يقول مكيافللي موجها خطابه للحاكم : من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك ... و الحكم الفردي نماذج كثيرة عرفها تاريخ الأنظمة السياسية و هي إن اختلفت في الشكل فهي واحدة في جوهرها و ماهيتها و مسلماتها على رأسها الحكم الاستبدادي الديكتاتوري على غرار النازية و الفاشية إبان الحرب العالمية الثانية و الحكم العسكري في اليابان ، و من نماذج الحكم الفردي الملكية المطلقة أين يكون الملك ملكا و حاكما في آن واحد و منها الحكم التيوقراطي أو حكم التفويض الإلهي و كلها نماذج متعددة لنمط واحد قائم على منطق الغالب و من يملك القوة يملك الحق . و قد عبر ــ ماكس فيبر ـ عن ذلك بقوله : (لا توجد الدولة إلا إذا خضع الناس لسيطرة السلطة التي يفرضها المتسلطون ) و هي التي يعبر عنها كذلك " من عصى الأمير فقد عصى الله " و منها ما قاله لويس الرابع عشر : أنا الدولة و الدولة أنا ــــ و يوصف الحكم الفردي بأنه حكم شمولي مطلق يعطي الحاكم نفسه صلاحيات مطلقة و يجمع بيده كل السلطات التنفيذية و التشريعية و القضائية و حتى الإعلامية و حيث تنعدم كل أشكال الحريات الإنسانية أبرزها حرية التعبير و إبداء الرأي ناهيك عن الحق في المشاركة في اتخاذ القرار ـ عليك بطاعة ولي الأمر و إن جلد ظهرك أو أخذ مالك . فلا تعددية حزبية و ممارسة سياسية و لا حرية دينية لأن ــ الناس على دين ملوكهم ــ فلا دين إلا ما ترضاه الحكومة و لا حقيقة إلا ما ينادي به السلطان ــ كما قال هوبز . إن هيبة الدولة و طاعة الرعية للحاكم لا تنال بحسن الخلق و قيم الرحمة فالأخلاق من شيم الضعفاء . إن استعمال القوة و التلويح بالعصا الغليظة هو ما يجعل الدولة قوية و مهابة الجانب .


النقد : 

أن تكون الدولة قوية لا يختلف فيها اثنان لكن أن تكون القوة نقيض العدالة فهذا مناقض لأبسط حقوق الإنسان إن الحكم القائم على التعسف و رفض الأخر يحمل في ذاته بذور فنائه و التاريخ خير شاهد على ذلك .فقد انتهى حكم الفرعون و القيصر و الكيسر و تلر و موسوليني بالكيفية ذاتها الت انتهى حكم بها . إن القوة التي تدوس كل حق تحت أقدامها لا بد أن تتقوض في النهاية . يقول ابن رشد : إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة .



الموقف الثاني :


بالنظر إلى التناقضات التي يحملها الفكر الأحادي في إدارة شؤون الدولة أصبح من الضروري الانتقال إلى نموذج جديد للدولة يقوم على فلسفة " لا سلطة إلا للشعب" . حيث يرى بعض المهتمين بقضايا الدولة و أنظمة الحكم أن أفضل نظام حكم يحفظ الدولة و يحقق الاستقرار السياسي هو نظام الحكم الجماعي الديمقراطي . و هو نظام يعبر فيه الحاكم على إرادة شعبه حيث يكون الشعب هو السيد في اختيار الحكم الذي يمثله . و الحكم الجماعي هو بالضرورة حكم ديمقراطي على اعتبار أن الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة و تتجلى إرادة الشعب في الانتخابات الحرة التي من خلالها يتم اختيار الحاكم و هي المصدر الوحيد لسلطة الحكم و التي من خلالها يكتسب نظام الحكم مشروعيته .و يتخذ الحكم الجماعي الديمقراطي أشكالا مختلفة كما هو الحال في الديمقراطية السياسية و الديمقراطية الاجتماعية أو حتى في نظام الحكم الشوري على غرار ما عرفه العرب في فجر الاسلام .و يتميز الحكم الجماعي باستقلالية السلطات عن بعضها البعض و تقلص الصلاحيات التي يتمتع بها الحاكم لأن وظيفته خدمة الشعب و ليس استغلال السلطة لمصالح ضيقة . فالحاكم مسؤول أمام سلطة البرلمان و هو ليس فوق السؤال . و لعل أبرز ما يميز الحكم الجماعي التمتع بهامش كبير من الحرية في المجال السياسي . فهو نظام حكم منفتح على التعددية الحزبية و النشاط السياسي و حرية الإعلام التي بها يتم مراقبة نشاط الحكومة ليكون عملها بشفافية تامة . و تشكل المعارضة عين الرقابة على الدولة لضمان أفضل ما يمكن فعله خدمة للوطن و الشعب . و يعتبر جون جاك روسو أحد أبزر المنظرين للفكر السياسي و من المؤسسين للنزعة الجماعية في الحكم حيث يقول " الحاكم و المحكوم يحقق حريته بخضوعه للقانون ، و القانون هو سجل لإرادتنا و تعبير كامل عنها ". و من يجلس على كرسي السلطة ليس سيدا على شعبه بل خادما له " إن من بيدهم السلطة التنفيذية ليسوا أسيادا للشعب إنما موظفوه و خادموه و بوسع الشعب وضعهم أو خلعهم عندما يرغب في ذلك " إن احترام حقوق الإنسان و المواطنة و حرية الرأي و التعبير هي أهم مسوغ لقيام الحكم الجماعي الديمقراطي .


النقد : إن اعتماد الحكم الجماعي على الحرية لا يعني بالضرورة أنه حكم مثالي يخلو من العيوب و النقائص . فالديمقراطية في شقها السياسي أو في شقها الاجتماعي تخلو من البعد الإنساني ، فحاجة الفرد إلى العدالة مفقودة في الديمقراطية السياسية و حاجته إلى الحرية مفقودة في الديمقراطية الاجتماعية .


التركيب ...



واضح إذن أن نظام الحكم الجماعي و الحكم الفردي على طرفي النقيض لأن كلاهما ينطلق من مسلمات مختلفة في الشكل و المضمون ما يعني أنهما متعارضان شكلا و مضمونا . و عليه فإن أفضل نظام حكم هو الذي يجمع بين قوة الحاكم و إرادة الشعب و هما عنصران أساسيان لحماية الدولة و استمراها .


الموقف الشخصي : الدولة القوية هي التي تتفاعل فيها إرادة الحاكم مع إرادة الشعب .


حل الإشكال :



نستنتج في الأخير أن الطبيعة المدنية للإنسان و العلاقة بين الأنا و الآخر القائمة على التنافر من جهة و التجاذب من جهة أخرى تقتضي بالضرورة التفاعل بين إرادة الشعب و إرادة الحاكم من خلال صيغة تعاقدية تقوم على تحديد التنازلات الواجبة من طرف الشعب و الحاكم . و تتحدد من خلال ذلك صلاحيات كل طرف إزاء الآخر .


مقالات تهمك: 
      تفسير طبيعة الذاكرة من هنا
  
ردود الفعل:

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع