القائمة الرئيسية

الصفحات

..بين الذاكرة و الخيال ... مقارنة .. كيف يمكنك المقارنة بين الذاكرة و الخيال ؟


بين الذاكرة و الخيال





إن التمايز بين الذاكرة و الخيال يمكن ملاحظته من خلال الكثير من النقاط منها على وجه الخصوص البعد الزمني . فإذا كان التذكر هو استحضار صور الماضي التي تم اكتسابها من قبل ، استحضار يقتضي العودة إلى الماضي ليعيشها في الحاضر ، فإن التخيل يجعل من الماضي نقطة انطلاق متجاوزا بذلك أبعاد الماضي إلى الحاضر و المستقبل و من هنا يكون التخيل أوسع نطاقا في بعده الزمني من التذكر .

و إذا كانت الذاكرة في جوهرها قدرة على استرجاع حوادث الماضي كما هي بأمانة فائقة في حدودها الزمكانية فإن قدرة الخيال على تجاوز حدود و أبعاد الزمان و المكان يجعله بعيدا عن أمانة التقيد بقيود الزمان و المكان و أكثر انفلاتا من ضغوطهما .

وإذا كانت عملية تخزين الأحداث و حفظها من صميم ما تقوم به الذاكرة فإن التخيل كما يبدو معفى من هذه الوظيفة لتنفرد الذاكرة بدور التخزين و الحفظ .غير أن أكثر ما يميز التخيل عن الذاكرة قدرته على التركيب و التحليل لذلك فهو وراء كل العمليات الإبداعية .

إن الإتيان بصور جديدة لا معروفة و لا مألوفة هو من صميم عمل الخيال لا الذاكرة .

لكن هل التمايز بين المفهومين يمنع من احتمال وجود نقاط تقاطع بينهما ؟


إن الاختلاف بين الذاكرة و الخيال لا يعني بالضرورة انعدام القواسم المشتركة بينهما فكلاهما من العمليات العقلية العليا و الوظائف النفسية التي يتميز بها الإنسان العاقل دون غيره ، فهما خاصيتان إنسانيتان لأن الحيوان لا يوصف بأنه كائن يتذكر أو يتخيل .







كما أن الذاكرة تشترك مع الخيال في الغاية من وجودهما و هي إدراك العالم الخارجي و تحقيق التكيف مع الواقع فالإنسان يتعامل مع الوقائع اليومية بمساعدة مخزون المعلومات التي تكون الذاكرة قد احتفظت بها و قدرة العقل على التخيل و الإبداع فكلاهما من وسائل التكيف .




لكن ما نسبة الترابط بين الذاكرة و الخيال و ما طبيعة العلاقة بينهما ؟







من الواضح أن التباين بين الذاكرة و الخيال ليس من قبيل التناقض الذي لا يمكن الجمع بين قضاياه بل هو تباين و اختلاف تنوع وظيفي ينتهي بهما معا في تحقيق التكامل الوظيفي ، فالخيال يستمد مادة نشاطه مما تجود به عليه الذاكرة من مخزون مكتسباتها القبلية في حين يقوم الخيال بتعزيز الذاكرة بالصور الإبداعية التي ينتجها الخيال بفعل القدرة على تجاوز معطيات الواقع .




و هكذا فإن الاختلاف بين الذاكرة و الخيال لا يصل إلى حد الفصل بينهما بالنظر إلى التداخل بين المفهومين فالخيال هو امتداد لنشاط الذاكرة و تعزيز لها و الذاكرة هي القاعدة الصلبة التي يؤسس عليها الخيال صرح إبداعه . فكما أن الماضي و الحاضر و المستقبل ديمومة لا فاصل بينها فكذلك الترابط بين مختلف الأنشطة النفسية .
ردود الفعل:

تعليقات

التنقل السريع